الفشل الأمريكي المتكرر...صدام لادن- بلاك ووتر

.

المقاله تحت باب  في السياسة
في 
01/10/2007 06:00 AM
GMT



لاشك أن ماقامت به عناصر شركة بلاك ووتر من المرتزقة الذين تعتمدهم هذه الشركة الامريكية العائدة لوزير الدفاع الامريكي الأسبق ديك تشيني يعتبر جريمة حرب بكل المقاييس المعتمدة وفق اتفاقيات جنيف الرابعه والقانون الدولي وينبغي توجيه السؤال الى الحكومة العراقيه حول مدى صلاحياتها التخويلية بوقف عمل هذه الشركة او القدرة على مسائلة عناصرها وفق القوانين العراقية ؟ وكما صرح بذلك اكثر من مسؤول عراقي بعد حصول الاعتداء على العراقيين الابرياء في ساحة النسور من قبل عناصر هذه الشركة التي لاتخضع حسب توصيات بريمر الحاكم المدني الامريكي السابق في العراق لأية قوانين عراقية او حكم قضائي عراقي , وبالتالي فأن تلك التصريحات للناطق الرسمي باسم الحكومة العراقيه تدخل في باب أمتصاص النقمة الداخلية للمواطن العراقي الذي ضاق ذرعا بالممارسات التي ترتكبها هذه العناصرالمتشكلة من المرتزقة ضد المواطن العراقي والتي أدت وتؤدي من ضمن ما تؤدي الى زيادة الغضب الشعبي في كافة مدن العراق على وجود القوات الأمريكية ودورها في قتل العراقيين واستباحة دمائهم في ذات الوقت الذي مازال فيه الشعب العراقي يدفع فاتورة الثمن الباهظ جدا لنظرية ( الفوضى الخلاقة ) والتي طبقها الرئيس بوش كجزء من نظرية (لعبة التوازن الأمريكية) حيث جعل العراق ساحة لجلب واستقطاب افراد تنظيم القاعدة التكفيري ليمارسوا شتى عمليات القتل والخطف والتفخيخ والتهجير الطائفي خدمة للمخطط الستراتيجي القاضي بجعل العراق ساحة للفوضى وبلدا مخربا متخلفا ينعدم فيه الامان وتختفي فيه منظومة القيم الانسانية والاخلاقية وينتشر فيه الرعب والموت في كل زاوية وكل بيت وشارع وزقاق ويهاجر ويهجر الملايين من خيرة أبناءه وعلى رأسهم العلماء والأكاديميين والمثقفين وذلك بذريعة أبعاد أفراد تنظيم القاعدة التكفيري عن ممارسة الأرهاب في داخل الساحة الميدانية للولايات المتحدة وللقضية بعد عقائدي آخر سأورده في مقال مستقل. نعم سادتي الكرام هذا هو مايحصل على ارض الواقع الميداني وكل ما عداه من تسويق تحليلي هو تسويق ترقيعي غير موفق وغير ناهض وعلى كل حال فان الناطق با سم قوات الاحتلال قد وجه رسالة واضحة لالبس فيها الى الحكومة العراقية بأنك لست صاحبة القرار في أنهاء عقد هذه الشركة أو محاسبة ومقاضاة عناصرها وفق القوانين العراقية وأن معاقبة أو محاسبة هذه الشركة هي من الخطوط الحمراء التي يجب أن تقف عندها الحكومة العراقية وهذا الرسالة قد تدخل في أطارترويض الرأي العام والشارع العراقي لقبول تصرفات وخروقات هذه الشركة وما شاكلها من شركات امنية امريكية تعمل في العراق.

ولعلها أيضا أشارة ترسل الى الجماهير العراقية لتخبرها بعجز الحكومة العراقية وضعفها أمام أرادة البيت الأبيض الأمريكي والتي يريدها الرئيس بوش تعلو على أرادة الحكومة العراقية المنتخبه وهي أحدى الوسائل التي يستخدمها الرئيس بوش لتطويع هذه الحكومة وتعطيل وشل قدراتها ومحاولة نزع السلطات الممنوحة لها دستوريا وقانونيا وخير مثال على ذلك الأمر هو تغيير التصريح الذي أدلى به الناطق الرسمي للحكومة علي الدباغ بعد يوم واحد من تصريحه الذي أشار فيه الى عزم العراق على وقف نشاط بلاك ووترحيث تنازل في التصريح الثاني عن هذا الأيقاف مما يعده المراقب السياسي نكوصا وتراجعا وانصياعا لأمر الأدارة الأمريكية وقوات الأحتلال مما يخلق انطباعا بضعف هذه الحكومة لدى المواطن العراقي وبالتالي يؤدي الى زعزعة وفقدان ثقة المواطن بحكومته التي صوت لها.

والحال أن هذه الشركة الأمنية بعناصرها من المرتزقة المحترفين يريدها الرئيس الأمريكي قوة امنية تعلو فوق السلطات والقوانين ولايحق لأية جهة محاسبة عناصرها سوى المسؤولين عنها في أسوأ الأحتمالات غير أن الكونغرس الأمريكي ومن بين محاولاته لامتصاص نقمة الرأي العام الأمريكي بخصوص هذه الشركه أوعز بأجراء المداولات للخروج بصيغة قانونية لمحاسبة أفراد هذه الشركة في المستقبل على ما يرتكبونه من خروقات وجرائم بحق المدنيين في العراق وهي خطوة تدخل في باب الأصطفاف الخفي مع الرئيس بوش من قبل الكونغرس وليس العكس بناءا على توفر المعطيات الدالة على صيغة التوافق الستراتيجي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول تبني أهدافا ستراتيجية موحدة تجاه الملف العراقي وبقاء القوات الأمريكية في العراق أطول مدة زمنية ممكنه وعلى ضوء هذه التداعيات فأن خطوة الكونغرس الأمريكي هذه تندرج تحت قاسم مشترك بين الكونغرس والبيت الأبيض يهدف الى أخماد الأصوات الأمريكية المعارضة في الداخل الأمريكي لنهج وسلوكيات القوات الأمريكية وعناصر الشركات الامنية الخاصة وسياسة الرئيس بوش الخاصة بالعراق والتي ما زالت هذه الأصوات تتعالى بضرورة أنسحاب القوات الأمريكية من العراق وعودة الجنود الى وطنهم وترك العراق للعراقيين ليقرروا مستقبل بلادهم بأنفسهم وهذا ما لاتريده الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الأطراف التي تسعى الى زعزعة استقرارالعراق وتسعير نار الفتنة الطائفية فيه وجعله بلدا تنعدم فيه جميع النواميس الطبيعية والقانونية والسياسية خدمة لسياسة الرئيس بوش من أمثال الوهابيين التكفيريين وزمر النظام الصدامي البائد والتي تمثل الوجه الصارخ الآخر لشركة بلاك ووتر ولكن بنسخة دينية تتخذ من الدين وجها مزيفا وشعارا بائسا لها في قتل وذبح العراقيين الأبرياء ويصح أن يطلق عليها ( بلاك صدام لادن) وكذلك أغلبية منظومة الحكم العربية الفاقدة للغطاء الشرعي والدستوري لحكم شعوبها المغلوبة على أمرها والتي يسعدها ويثلج قلوبها رؤية الدم العراقي الطاهر مسفوحا على مذبح شهواتها التسلطية المريضة وأرجاع عقارب الساعة الى الوراء في العراق الممتحن الصابر.

بقي علينا أن نشير هنا الى ضرورة التحرك الفعلي الجاد من قبل الحكومة العراقية من جهة والضغط من قبل البرلمان العراقي من جهة أخرى وبالتضافر مع مواقف الكتل الوطنية العراقية والمرجعيات الدينية بكافة أطيافها الدينية والمذهبية والأعلام العراقي الحر الشريف لمنع هذه الشركة الأمنية وغيرها من ممارسة نشاطاتها اللاأنسانية وجرائمها الحربية بحق المواطنين العراقيين والعمل على كشف جميع الخروقات والجرائم المشابهة التي ارتكبتها منذ سقوط النظام البائد وحتى وقوع اخر الجرائم من قبلها كما يحصل اليوم في التنديد العراقي الواسع جدا بقرار الكونغرس غير الملزم بالتقسيم المشؤوم الطائفي للعراق وكان الله في عون العراقيين الذين هم اليوم بين سند ان القتل البعثي التكفيري ومطرقة الشركات الامنية الامريكية وقوات الأحتلال ومؤامرات الحكم العربي وصراعات الكتل السياسية في الداخل.

د. نجاح العطيه

كاتب وباحث في الشؤون السياسية والدوليه